مجمع البحوث الاسلامية
148
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفرّاء قال : كما يقول اللّه عزّ وجلّ : ( لافعلنّ ) . وقد أجاز مثل هذا سيبويه ، وغلّطه فيه أبو العبّاس ولم يجز الخفض لأنّ حروف الخفض لاتضمر . والقول الآخر : أن تكون الفاء بدلا من واو القسم . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 15 : 229 ) الشّربينيّ : أي بسبب إغوائك وغوايتهم أقول الحقّ ، أي لا أقول إلّا الحقّ ، فإنّ كلّ شيء قلته ثبت ، فلم يقدر أحد على نقضه ولا نقصه . ( 3 : 429 ) ابن عاشور : وقوبل تأكيد عزمه الّذي دلّ عليه قوله : فَبِعِزَّتِكَ ص : 82 ، بتأكيد مثله ، وهو لفظ ( الحقّ ) الدّالّ على أنّ ما بعده حقّ ثابت لا يتخلّف ، ولم يزد في تأكيد الخبر على لفظ ( الحقّ ) تذكيرا ، بأنّ وعد اللّه تعالى حقّ لا يحتاج إلى قسم عليه ، ترفّعا من جلال اللّه عن أن يقابل كلام الشّيطان بقسم مثله ، ولذلك زاد هذا المعنى تقريرا بالجملة المعترضة ، وهي ( والحقّ أقول ) الّذي هو بمعنى : لا أقول إلّا الحقّ ، ولا حاجة إلى القسم . [ ثمّ ذكر نحو ما تقدّم عن القرطبيّ ] ( 23 : 194 ) الطّباطبائيّ : ( فالحقّ ) مبتدأ محذوف الخبر ، أو خبر محذوف المبتدأ ، والفاء لترتيب ما بعده على ما قبله ، والمراد بالحقّ ما يقابل الباطل ، على ما يؤيّده إعادة الحقّ ثانيا باللّام ، والمراد به ما يقابل الباطل قطعا ، والتّقدير : فالحقّ أقسم به لأملأنّ جهنّم منك وممّن تبعك منهم ، أو فقولي الحقّ لأملأنّ إلخ . وقوله : وَالْحَقَّ أَقُولُ جملة معترضة تشير إلى حتميّة القضاء ، وتردّ على إبليس ما يلوح إليه قوله : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ص : 76 ، إلخ ، من كون قوله تعالى وهو أمره بالسّجود غير حقّ ، وتقديم الحقّ في وَالْحَقَّ أَقُولُ وتحليته باللّام ، لإفادة الحصر . ( 17 : 227 ) مكارم الشّيرازيّ : في البداية ردّا على تهديد إبليس في إغواء كلّ بني آدم ، عدا المخلصين منهم . يجيبه البارئ عزّ وجلّ بالقول : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ، الّذي ورد في بداية السّورة إلى هنا حقّ ، والّذي ورد بشأن أحوال الأنبياء الكبار في هذه السّورة بسبب حروبهم وجهادهم حقّ ، والحديث في هذه السّورة عن القيامة والعذاب الأليم الّذي سينزل بالطّغاة ، والنّعم الّتي سيغدقها البارئ عزّ وجلّ على أهل الجنّة حقّ ، ونهاية السّورة حقّ ، واللّه سبحانه يقسم بالحقّ ويقول الحقّ ، بأنّه سيملأ جهنّم بالشّيطان وأتباعه ، وذلك جواب قاطع على كلام إبليس بشأن إغوائه بني الإنسان ، وبهذا وضّح البارئ عزّ وجلّ تكليف الجميع . على أيّة حال ، فإنّ هاتين الجملتين تشتملان على الكثير من التّأكيد ، فتؤكّدان مرّتين على مسألة ( الحقّ ) وتقسمان بها ، وعبارة لَأَمْلَأَنَّ رافقتها نون التّأكيد الثّقيله ، و أَجْمَعِينَ تأكيد مجدّد على كلّ ذلك ، لكي لا يبقى لأحد أدنى شكّ وترديد بهذا الشّأن ؛ إذ لا سبيل لنجاة الشّيطان وأتباعه ، والاستمرار بالسّير على خطاه يؤدّي إلى جهنّم . ( 14 : 513 ) فضل اللّه : فهذا هو القضاء الّذي لا مردّ له ، والحقّ الّذي يفرض نفسه على الموقف كلّه ، في مواجهة هذا التّحدّي المتمرّد على أوامر اللّه ونواهيه . ( 19 : 288 )